in

متحف نابليون بونابرت في القاهرة.. مكان لن تستطيع زيارته!

متحف نابليون بونابرت في القاهرة

لطالما كان لفرنسا دورًا مهمّا في الحياة الثقافية والعلمية في مصر خاصةً قبل 200 عام من الآن، وظلّ لهذا الدور تأثيرًا.. لكن هل كنت تعلم أنَّه كان هناك متحف يحمل اسم نابليون بونبرت (أشهر حُكام فرنسا بعد الثورة الفرنسية)؟

المتحف ومحتوياته

متحف نابليون بونابرت في القاهرة

بحسب ما جاء في الوثائق القديمة التي تحدَّثت عن الـ متحف قبل نحو 80 عامًا.. يقوم متحف بونابرت في منزل إبراهيم السنّاري بالسيدة زينب.. وإبراهيم السنّاري هو رجل نوبي كان يعمل حارس عقارات في القاهرة، فساعدته الظروف على الظهور، وظلَّ يرتقي من درجة إلى درجة، حتى أصبح في عهد مراد باشا من رجال الحكم البارزين.

شاهد أيضًا: الملك فاروق يوزِّع البنادق على الحدود المصريّة استعدادًا للحرب العالمية الثانية

وشيَّد السنّاري ذلك المنزل الذي يعدّ من أبدع المنازل الأثرية الباقية من ذلك العهد.

وعندما دخل الفرنسيون مصر مع نابليون بونابرت، فرَ إبراهيم السنّاري مع المماليك وأقام العُلماء الفرنسيون في منزله، وكانوا يعقدون فيه اجتماعاتهم ويجمعون فيها الآثار والمخطوطات التي يعثرون عليها في مباحثهم.

فرنسيّ ظلّ طوال حياته يجمع تاريخ مصر في منزل السنّاري!

ذلك المنزل الذي سمحت الحكومة المصريّة للراحل شارل جلياردو بك بجعله متحفًا يضم مجموعة الآثار التي حصل عليها ذلك العالم الجليل، والتي يرجع عهدها إلى نابليون، ومحمد علي باشا مؤسس مصر الحديثة.

ورسمت لنا المصادر والوثائق التي تعود لعام 1933 صورة للمتحف آنذاك كالتالي:

أول ما يقع عليه نظر الزائر.. شرفة في الدور الأول، تطلّ على الحوُش، إذّ وُضعت بها بعض التماثيل، بينهما تمثال لمحمد علي باشا، وآخر لنجله إبراهيم باشا، وثالث لسليمان باشا الفرنساوي…

متحف يفتقد للنظام والترتيب لهذا السبب…

متحف نابليون بونابرت

وذلك لأن مُنشئ المتحف لم يُراعي الاهتمام بالمظاهر، ولم يهتم بترتيب تلك النوادر بصورة مُغرية تجذب الزائرين، بل أنه وضعها في متحفه بلا نظام، وربما يعود السبب في ذلك إلى أنّ جلياردو بك كان يقوم بكل ذلك بمفرده دون أي مساعدة، فضلًا عن أنه لم يكن من الأغنياء، وكان ينفق من أمواله.

في متحف نابليون بونابرت دهاليز ضيقة، تؤدي إلى غُرف واسعة مملوءة جميعها بالآثار والأوراق والرسوم والتماثيل والكُتب والخرائط القديمة.

في تلك الدهاليز مجموعة من الأواني الخزفيّة التي يرجع تاريخها إلى عصور الفراعنة والعصر الروماني والإغريقي، ومجموعة الصور والرسوم التي تُزيّن جدران منزل السنّاري وتتكدس في خزائن هي بلا شك من أغنى المجموعات التي من نوعها في مصر.

أما المخطوطات التي جمعها جلياردو بك في ذلك المكان، فإنها لا تُعدّ ولا تُحصى!

هناك النُسَخ الأصليّة لكثير من الكتب القيّمة التي وضعها العلماء الفرنسيون عن مصر وآثارها وتاريخها وجغرافيتها، وبجانبها صور  طبق الأصل لتلك النُسَخ، بحيث أنَّ الراغب في الإطلاع على كل ما قِيل وكُتب عن مصر منذ الاحتلال الفرنسي يمكنه أن يجد في مكتبة جلياردو ما يريده.

كان مؤسس المتحف لا يسمح للغرباء بالإطلاع على تلك الوثائق والكُتب النادرة.

مكتبة المتحف تضم بين جوانبها كُتبًا ومؤلفات ومخطوطات تتعلّق بتاريخ مصر الداخلي والخارجي وعلاقتها بالدول الأوروبية والأقطار الشرقية.

طبيب فرنسي في جيش إبراهيم باشا جمع نوادر التاريخ

تلك المطبوعات أو المخطوطات آلت إلى جلياردو بك عن طريق والده الذي كان يعمل طبيبًا في الجيش المصري ورافق إبراهيم باشا إلى سوريا ولبنان.

إنَّ هذا الطبيب العالِم، جمع مجموعة من الكُتب والمخطوطات الخاصة بتاريخ الأقطار العربية، وخاصًة تاريخ لبنان وطوائفه والأرض المقدسة، وعاصمة الأمويين، والأتراك في الأناضول، والأكراد والجركس، والدروز والوهابيين.

أوسع مرجع في المباحث التاريخية الخاصة بمصر

وكما جاء بالوثائق التي تتحدَّث عن المتحف.. فإن تلك المجموعة من المُقتنيات والمخطوطات تُعد أوسع مرجع في المباحث التاريخية الخاصة بمصر والبلدان المجاورة وعلاقتها بعضها ببعض.

في المتحف الذي يحمل اسم أشهر حاكم فرنسي، توجد غرفة خاصة بالآثار والرسوم والتماثيل والوثائق المتعلقة ببعض الحُكّام المصريين.

يضم المتحف أيضًا (في ذلك الزمن) وثائق خطّية وأوراق دُوِنت فيها أسماء جميع الجنود الفرنسيين الذين تخلفوا عن الحملة الفرنسية وبقوا في مصر بعد أن اعتنقوا الإسلام واتخذوا لأنفسهم أسماء عربية، ولا تزال أسرهم موجودة إلى الآن في مصر، وقد يجهل بعضها أصلها الفرنسي.

ومن بين خرائط المتحف أيضًا، خطوطًا رسمها عُلماء الحملة الفرنسية بأيديهم، في عهد بونابرت حين كانوا يضعون خريطة للقاهرة وضواحيها.

وهناك أوراق عربية وفرنسية وتركية وإغريقية تتعلق كل منها بعصر من عصور التاريخ في مصر، لا يعلم أحد كيف عثر عليها جلياردو بك وحملها إلى متحفه.

يُذكر أنَّ جلياردو بك أقام بالمنزل في المدة من عام 1917 إلى 1926، وقد أُغلق المتحف عقب وفاته، ثم تم إخلائه عام 1933، وشغل “مركز الحرف الأثرية” التابع لهيئة الآثار المصريّة هذا المنزل منذ ستينيات القرن الماضي.

اقرأ أيضًا: ما تريد معرفته عن هرم سنفرو المنحني بدهشور .. افتتح لأول مرة منذ 60 عامًا

تعرّض المنزل لأضرار بالغة على مر الزمن، وخاصًة عام  1992 بسبب زلزال أكتوبر.

عام 1996 قرر المجلس الأعلى للآثار بالتعاون مع البعثة الفرنسية بالبدء في ترميم المنزل.

في أغسطس من عام 2016، طلب الدكتور إسماعيل سراج الدين مدير مكتبة الإسكندرية، تسليم منزل السناري للمكتبة.

وعملّت المكتبة على تجهيزه وتحويله إلى منفذ ثقافي في حي السيدة زينب، لنشر الوعي الثقافي والعلمي في الأحياء المحيطة به.

بواسطة مصطفى ماهر

ما هو رأيك ؟

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Loading…

0
أغرب الوظائف في العالم

11 من أغرب الوظائف في العالم.. اختر مهنتك الجديدة

شاطئ الرمال الوردية

10 من اجمل شواطئ العالم