fbpx

في موسم الحج.. تعرَّف على حادثة المحمل التي قطعت العلاقات بين مصر والسعودية

ونحن في أيام موسم الحج، لا بد وأن نتذكر الدور الكبير الذي كانت تلعبه في مصر في تلك الأيام، وذلك من خلال ما كان يُعرف قديمًا بـ المحمل، والذي بدأت قصّته قبل مئات السنين.

المحمل أو كسوة الكعبة العادة التي تبرَّك بها حكام مصر

من موسم الحج قديمًا - صورة لزفة المحمل المصري إلى السعودية “المحمل” كان عبارة عن موكب ضخم لبعثة الحج المصرية التي كانت تخرج كل عام حاملة كسوة الكعبة الجديدة.

اقرأ أيضًا: من هو الرسول المُزيَّف الذي سيطر على الحرم المكي في السعودية؟

واعتاد حُكام مصر على المحافظة على هذه الطقوس، منذ عهد شجر الدر وحتى عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر.

وحدثت عدة محاولات من قبل بعد الحكام العرب السابقين لانتزاع هذا الشرف من مصر، مثل ملك اليمن و العراق، إلا أن حُكام عصر المماليك ردوا عليه بحزم وهددوا بالقتال من أجل الاحتفاظ بهذه الكرامة.

وأيضًا يعرف البعض “المحمل”، بأنه الهودج الكبير المحمول على الجمل، وكان مخصص لشجر الدر في سابق العهد.

و كسوة الكعبة كانت عبارة عن قطعة من الحرير الأسود المنقوش عليه آيات من القرآن بماء الذهب.

وأنشأت خصيصًا لصناعتها “دار المحمل” بالجمالية تحديدًا في حي “الخرنفش” سنة ١٢٣٣هجرية، واستمر العمل بها حتى عام ١٩٦٢م.

وحتى هذه اللحظة، لاتزال “دار الخرنفش” موجودة وتحتفظ بآخر كسوة صنعت للكعبة داخلها.

توقف إرسال المحمل المبارك إلى السعودية وقطع العلاقات للمرة الأولى

أوقف محمد علي إرسال “المحمل” إلى السعودية، بعد صدامه مع أتباع محمد بن عبد الوهاب في الحجاز، في عام ١٢٢٢ هجرية الموافق عام ١٨٠٧ ميلادية.

وكنا هناك قطع مؤقت للعلاقات المصرية السعودية، إلى أن تم إسقاط الدرعية على يد جنود محمد علي في العام ١٢٢٨ هجرية.

أسباب حادث المحمل (في موسم الحج سنة 1925) والمرة الثانية لانقطاع العلاقات

في موسم الحج سنة 1925، تعرَّض موكب “المحمل” والحجيج وقوات التأمين لاعتداء من “جماعات متشددة” تابعة للملك عبد العزيز بحجّة أنَّ المحمل فيه فرقة موسيقية (وهذا محرم)!.

اقرأ أيضًا: تقطيع (المصاحف) وإلقائها في مراحيض مسجد  – فيديو

ويذكر أن أسباب الحادث ترجع إلى عوامل سياسية واقتصادية ودينية، فسياسيًا كانت هناك منافسة بين ملك مصر فؤاد الأول وعبد العزيز ملك السعودية.

واقتصاديًا، كان عبد العزيز يريد اكتساب شعبية بين أهل الحجاز وخصوصًا الفقراء منهم، وبدأ يشارك فؤاد في جزء من أموال الصدقات التي كانت ترسل إلى السعوديين مع المحمل، ثم رفض بعد ذلك هذه المنحة بشكل نهائي.

أما دينيًا، فقد كان للملك عبد العزيز حاشية من فرقة “الإخوان الوهابية”، وكان يستغلهم لنشر الأقوايل الشرعية المضادة لفكرة المحمل المصري.

السعودية تدرك قيمة المصالح مع مصر وتبادر بالصلح

وأسندت “الإخوان” كلامها إلى الشرع من جانب أن مظاهر الاحتفال والموسيقى والطبل الذي يأتي به المحمل، حرام شرعًا.

وفي يوم وصول البعثة المصرية إلى الأراضي المقدسة، خرج عليهم الوهابيين، يرجموهم بالحجارة، وهم يتصورون أنهم يرجمون إبليس.

وحاول أمير المحمل المصري احتواء الأزمة بالاستعانة بالملك عبد العزيز الذي تظاهر بالرغبة في احتواء الأزمة لكن تعليماته إلى جماعته من إخوان الوهابية كانت تفجير الأزمة.

قاطعت مصر السعودية على خلفية هذا الموقف، لكن سرعان ما أدرك عبد العزيز قيمة مصر الكبيرة بالنسبة لهم، فأرسل ابنه سعود لمصالحة القادة المصريين.

ووصل سعود مصر على متن الباخرة المصرية “المنصورة” وقابل سعد زغلول رئيس الحكومة، ونجحت المصالحة وعادت العلاقات إلى مجاريها.